محمد بيومي مهران
252
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
فقال : هذا واللّه ذاك الرجل « 1 » وهكذا يبلغ الخيال ببعض المؤرخين حدا لا نجد له مثيلا إلا في الأساطير ، وإلا في التوراة حين تتحدث عن عجائب « يهوه » لشعبه المختار ، ولست أدري من أين جاءوا بكل هذا ، ثم من أين جاء « كعب الأحبار » بأساطيره هذه ، والقصة - كما قلنا - قرآنية صرفة ، وليس في التوراة - على فرض أنه خبير بما في التوراة - أية إشارة من قريب أو بعيد عن هذه القصة ، ولعل الذي دفع المؤرخين الإسلاميين إلى هذا الغلو في الوصف ، أن القوم بعد الفتوحات الإسلامية المجيدة ، رأوا آثار الفراعين على أرض الكنانة ، والأشوريين ثم البابليين في بلاد الرافدين فضلا عن آثار الرومان في الشام ، ومن ثم فقد أنفوا أن تكون مدينة عاد أقل من هذه الآثار ، إن لم تفقها إلى أقصى الحدود ، فكان الخيال ، وكان السخف الذي ينزل بكتاباتهم من مستوى حقائق التاريخ ، إلى مبالغات الأساطير . وعلى أي حال ، فلقد اختلفوا في مكان مدينة « إرم » هذه ، فذهب بعضهم إلى أنها « تيه أبين » بين عدن وحضرموت ، وذهب فريق ثان إلى
--> ( 1 ) جرجي زيدان : العرب قبل الاسلام ص 64 - 66 ، محمد مبروك نافع : المرجع السابق ص 34 - 35 ، مروج الذهب 2 / 13 ، تاريخ ابن خلدون 2 / 19 - 21 ، ياقوت : معجم البلدان 1 / 155 - 157 ( طبعة بيروت 1955 ) ، روح المعاني 30 / 123 تفسير القرطبي 20 / 47 ، محمود أبو رية : أضواء على السنة المحمدية ص 158 - 159 ، دائرة المعارف الإسلامية 3 / 16 قارن : ابن كثير 1 / 125